السيد محمد الصدر

123

ما وراء الفقه

الذي يشتمل عليه هذا الخطاب يعزز قيمة التزامات الشخص المقاول وبذلك يكون عملا محترما يمكن فرض جعالة عليه أو عمولة من قبل ذلك الشخص . ونعلَّق على هذا الحديث فقهيا ، قبل التعرض إلى حديثه عن الضمان الابتدائي . أولا : أن هذا الحديث يتوقف على وجود الشخصية القانونية أو المعنوية ، التي كررنا الحديث عنها . ثانيا : ان المعاملة حاصلة بين المقاول والطرف الأول وليس مع المصرف أية معاملة . حتى يكون المصرف ملزما من هذه الناحية بالوفاء أو حتى بالتوقيع على خطاب الضمان أساسا . فحال الخطاب النهائي حال الابتدائي ، غير واقع في معاملة كشرط لكي يجب الوفاء به من هذه الناحية . وسيأتي ما هو الصحيح في ذلك . ثالثا : وحسب فهمي فان المستفيد من خطاب الضمان هو الذي يطلبه والظاهر أن المصارف تصدره بطلب من أي من الطرفين طلبه في أية مقاولة . فلو فرض أن الطرف الأول في المقاولة هو الذي طلبه ، كان الاستدلال السابق غير تام . لأن المقاول لم يوقع على الخطاب ليكون ملزما بدفعه إلى المصرف بعد ذلك . إلَّا أن يضطر إلى التوقيع عليه اضطرارا . رابعا : بالنسبة إلى الجعالة التي فرضها المؤلف ، فإن الجعالة فقهيا ليست مجرد أجرة ، وقد سبق تفسيرها في بعض الفصول السابقة . وملخص الفكرة الآن : أن يفترض أن المقاول أو المستفيد يقول : من ضمن لي حقوق جزاء التخلف في هذه المقاولة فأنا أعطيه كذا . فيقبل المصرف إيجاد هذا الضمان فيستحق عليه المقدار المذكور في الجعالة . وملخص المراد : أن الجعالة معاملة مستقلة فقهيا تحتاج إلى قصد وبيان كسائر المعاملات . والمفروض عدم تحققه بالمرّة . وسيأتي ما هو الصحيح بعد الانتهاء من بيان الخطاب الابتدائي .